New book -- Bad Choices -- now available for preorder
English Español العربية Português Português brasileiro 中文 Suomeksi Slovenčina עברית Česky Български Français 日本語版 Deutsch
جاري التحميل

ترجمه إلى العربية
صادق النمر

Sadiq Alnemer · sdqalnemer@gmail.com · @sdqalnemer


September 2, 2014

في هذه الطبعة الإلكترونية الصغيرة لا نهدف لأي شيء، سوى أن نجعلها تبدو ككتاب حقيقي، ففي الكتب المطبوعة يوجد عادةً علامة كبيرة في الصفحة الأولى أو الثانية متبوعًة بمصطلح كهذه © 2013. كل الحقوق محفوظة إلخ.. ومطبوع في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد يضيف الناشر قيداً ليحد من محاولته نشره، مثل؛ لا يحق لأي أحد استعمال الكتاب أو إعادة انتاجه بأي وجه من دون إذن خطي، ويتبع ذلك بسطر أو سطرين عن الناشر يلحقهما بعدد من الأرقام.

لمزيد من المعلومات، أرجو الإتصال بـ جاسبركولينز للنشر. شارع ۹۹ في ماركس، نيويورك، NY ۹٤۱۰٥
12 13 14 15 16 LP/SSRH 10 9 8 7 6 5 4 3 2 1

لكن صدقاً، كل ما تحتاج معرفته عن هذا العمل هو أنه متاح تحت رخصة المشاع الإبداعي، مما يعني أنك بكل حرية تستطيع الإقتباس والأخذ من هذا العمل لأغراض غير تجارية .

المخرج الفني: علي الموسوي، الفنان: أليخاندرو جيرالدو، المترجم: صادق النمر

لقد أحببت هذا الكتاب المصور عن المحاورة بالحِيَل،
إنه خلاصة غير مشوبة بالعيوب.

— البروفيسور / أليس روبرتس، مشرحة، ومقدمة في البي بي سي
لبرنامج "رحلة الإنسان الخارقة"

ملخص رائع ومقبول لمزالق وتقنيات الحجج. لا أستطيع التفكير في طريقة أفضل لإعادة إنتاج هذه الأفكار الجوهرية في الخطاب المنطقي. ما أبهج هذا الكتاب الصغير.

— آرون كوبلين، المدير الإبداعي للبيانات الفنية
في شركة غوغل

3

هذا الكتاب موجه للمبتدئين في حقل التفكير المنطقي، بالتحديد أولئك الذين يسميهم باسكال يفهمون بشكل أفضل من خلال الصور (صوريون). لقد اخترت مجموعة صغيرة من المغالطات الشهيرة في التفكير وصورتهم باستخدام رسوماتٍ سهلة للتذكر مرفوقة بالكثير من الأمثلة، والأمل هو أن القارئ سيتعلم من هذه الصفحات بعضًا من المزالق في الحوارات فيستطيع تمييزها وتجنبها بالتمرين.

5

أقدم للقارئ العربي هذا الكتيب المصور القيِّم عن الأغاليط المنطقية الشائعة في مختلف حوارتنا اليومية، ولا يخفى على القارئ أن عملية التفكير المنطقي / النقدي عملية قوامها التمرن، وإنما وضع هذا الكتاب بهذا الصياغة التبسيطية والرسومات بالغة الظَرفِ حتى يُتاح للقارئ أن يطلع على تجربة عملية وممتعة في نفس الآن، وفي هذا الكتيب اللطيف، سيجد القارئ فصولاً من الأغاليط الشائعة في المنطق غير الصوري، وقد أحسن الفلاسفة الغربيون بمحاولة تسمية كل أغلوطة بإسم ليسهل حفظها على الدارس بل حتى ليتيسر استخدامها أثناء الإحتجاج، ولكن معرفة هذه الحيل، وهذا الكتيب يقدم لك أشهرها، ليس من قبيل الترف الفكري أو من أجل الإحتجاج على الآخرين بل هو أيضاً من أجل المرء نفسه حتى يتجنب الوقوع في هكذا حيل يلجأ لها الفرد إما تأثراً بالخطاب العام أو ببيئة ثقافية معينة أو غير ذلك.

وتظهر أهمية هذه المغالطات والجهد المبذول من المدرسة الفلسفية الغربية في تسمية هذه المغالطات أنها تختصر على الفرد الراغب في الإطلاع على المنطق بشكل عام أن يخرج وهو محمل بأثمارٍ يستطيع فوراً استخدامها، ولا نعني بهذا أن الكتب العربية المدونة في المنطق قد تجاهلت هذا ولكنها في مجملها لم تركز على تسمية أغاليط الحجاج بل قللت من قيمة المجادل من حيثُ هو مجادل ومن باب أن المراء مذموم، فأخرت فصول الجدل والخطابة والشعر في آخر مصنفاتها المنطقية بعد القضايا والأقيسة، لأن من يتمرس فيما سبق من القضايا والأقيسة فسوف لن يحتاج للتركيز على الجدل والخطابة إذ ستغدو تحصيلَ حاصلٍ وإن كانوا عدوها من الفنون التي يستعملها السفسطائيون.

6

ولكننا الآن، وفي هذا العصر، لما تباعد قاموس اللغة المتداول عن قاموس لغة الأعصار الماضية، كما هي سُنُّةُ اللغات جميعاً، يأخذ فَنَّا الخطابة والجدل أشكالاً مغايرة تتمثل في الخطاب الإعلامي والإجتماعي والثقافي والسياسي لم يعتنى بهما في الكتب القديمة المؤسسة علاوةً على أنها صارت تُدرس من أجل المتخصص في الحقل الفلسفي أو الحقل الأصولي الفقهي على وجه الخصوص، تزداد الحاجة للإهتمام بهذين الفصلين لممارستنا الحوارية اليومية، وهذا أمرٌ بالغ الأهمية لتحقيق التواصل الحواري الثقافي والإجتماعي في هذا الزمن النافق بالإقصاء والغارق في الدماء.

إنني أدعو القارئ العربي من أي تخصص أن يطلع على هذه المغالطات ويساعد في تثقيف الخطاب العام الذي يبدأ من الذات لتجنب هذه المغالطات أو يرصدها لتسميتها ثم نتجنبها.

أما بالنسبة للترجمة، فقد حاولت أن أكون أميناً قدر الإمكان على أني بعد الإستئذان من الكاتب صحَّفت ما رأيت تصحيفه ليتناسب مع القارئ العربي وأضفت أبيات شعرية سائرة وأمثلة أخرى في بعض المغالطات أظنها تساعد على فهم المغالطة وحفظها ونرحب بأي ملاحظة يقدمها القراء الأعزاء تساعد في تطوير الترجمة وتحسينها فالكمال لله.

– صادق النمر، أيلول ٢٠١٤

9

أدبيات المنطق والمغالطات المنطقية منتشرة ومبذولة، وفي هذا العمل الروائي نستخدم الرسومات لنشرح مجموعة صغيرة من المغالطات المنطقية في التفكير، تلك الموبوء بها خطابنا المعاصر.

هذه الرسومات مستلهمة جزئياً وبرمزية من أمثال رواية جورج أوريل، مزرعة الحيوانات، والأعمال الغرائبية كقصص لويس كارول وأشعاره. وعلى خلاف الكثير من الأعمال فلا أتبنى سرداً يربط القصص ببعضها، إنما هي مشاهد منفصلة، لا ترتبط إلا من خلال الأسلوب والشكل، مما يتيح قدرة أفضل على استيعابها وإعادة إستخدامها، وكل أغلوطة لها صفحة واحدة لعرضها، وذلك اختصارٌ مقصود للنص.

إن القراءة عن الأمور التي لا ينبغي للمرء القيام بها هو في الواقع تجربة تعليمية مفيدة، وستيفن كينج في كتابه، عن الكتابة، يقول: "قراءة النصوص السيئة تعلم المرء ما يجب عليه تجنبه في الكتابة" شارحًا تجربته في قراءة رواية رديئة بالخصوص بأنها بمثابة "التطعيم عن الجدري". ونقل عن عالم الرياضيات جورج بوليا في محاضرة له أنه في تعليم موضوع ما، بالإضافة إلى فهمه جيداً، يتوجب كذلك معرفة كيف ُيساء فهمه أيضًا. وفي المقام الأول يتحدث عملنا عن الأمور التي ينبغي تجنبها في الحوارات.

* * * *

10

قبل عدة سنوات، قضيت جزءاً من وقتي في كتابة برامج ألية مستنداً إلى مواصفات أولية في الإسناد المنطقي، وكانت طريقة مثيرة للتفكير حول الثوابت مستخدمًا الرياضيات المجردة بدلا من الإنجليزية في التدوين، وقد جائت دقيقة حين كنت أجد هناك غموضًا محتملا وجفافًا يلوحان لي .

وسرعان ما أصبح جليًا، أن تقويم تفكير المرء قد يقوده إلى فوائد جمة كوضوح الفكرة والعبارة والموضوعية وتنامي الثقة بالنفس، فالمقدرة على تحليل الحجج توفر أيضًا، مقياسًا لتعرف متى تنسحب من المناقشات التي هي على الأرجح عقيمة. القضايا والأحداث التي تؤثر على حياتنا والمجتمعات التي نعيشها، كالحريات المدنية والإنتخابات الرئاسية، تجر الناس إلى النقاش في السياسة والمعتقدات، ومن خلال مراقبة ذلك يحصل الشعور للمرء بأن قدراً ملحوظًا من تلك النقاشات يعاني من غياب المنطق السليم. فالغاية من الكتابة في المنطق هي مساعدة المرء للتحقق من الأدوات والنماذج التي تحمل حججًا منطقيًة سليمة وبالتالي تؤدي إلى حوارات بناءة أكثر.

إذ الإقناع ليس خاصيةً في المنطق فحسب، ولكن هناك أمور أخرى تستخدم للإقناع كذلك ومن المفيد إدراكها أيضاً. فالخطابة على الأرجح تتصدر هذه القائمة، وكذلك مفهوم Occam (مفهوم يقرر أن أبسط شرح لظاهرة معينة هو الأحق بالقبول) ومفاهيم مثل"عبء الإثبات" كيفما وقعوا.

11

في الختام، إن قواعد المنطق ليست قوانين العالم الطبيعي كما أنها لا تشكل كل التفكير البشري، كما يؤكد (مارفن مينسكي)، أن الفطرة العادية في التفكير والحس السليم يصعب تفسيرهما من حيث المبادئ المنطقية وكذلك القياس مضيفًا أن "المنطق يفسر في الختام، إن قواعد المنطق ليست قوانين العالم الطبيعي كما أنها لا تشكل كل التفكير البشري، كما يؤكد مارفن مينسكي، أن الفطرة العادية في التفكير والحس السليم يصعب تفسيرهما من حيث المبادئ المنطقية وكذلك القياس مضيفاً أن "المنطق يفسر كيف نفكر لا أكثر، كما أن قواعد اللغة تشرح كيف نتكلم" (مينسكي). إن المنطق لا يولد حقائق جديدة، ولكن يسمح للمرء أن يتحقق من الإتساق والتماسك في سلسلة الأفكار، ولهذا السبب بالضبط يثبت المنطق أنه أداةٌ فعالة لتحليل وتبادل الأفكار والحجج.

– علي الموسوي، سان فرانسيسكو، تموز ۲۰۱۳

القاعدة الأولى هي أن لا تخدع نفسك، فأنت أسهل شخص يمكن خداعه.

- ريتشارد فينمان

14
المجادلة بالنظر إلى النتيجة

وما أنا إلا من غزيةَ إنْ غَوَتْ / غويتُ وإنْ تَرشَدْ غزيِّةُ أرْشَدِ

المجادلة بالنظر إلى النتائج هي الوقوف مع أو ضد حقيقة دعوى ما بالإحتكام إلى نتائجها أو بالنظر إلى نتائجها فتقبل أو تُرفض، وإن مجرد دعم قضيٍة ما وهي تقود إلى نتيجة غير مرغوبة لا يعني ذلك أنها خطأ. كما أن دعم قضيٍة ما تنتهي إلى نتائج مرضية لا يدل على أنها صحيحة. وكما يقول ديفيد هاكيت فيتشر "لا يلزم من الصفات التي ترافق النتيجة أن تنتقل إلى السبب". في حالة النتائج المرضية، تصبح المجادلة ناشدةً لآمال الجمهور، فتصبح حالًة رغبوية، أما في حالة النتائج غير المرغوبة فهكذا مجادلات قد تناشد مخاوف الجمهور، مثلاً: خذ سطراً لدوستويفسكي "إذا لم يكن هناك إله، فكل شيءٍ مسموح به". فلو استثنينا الحديث عن الجانب الأخلاقي في ارتكاب المحرمات، فالسطر لم يثبت أي مقدمة عن وجود الرب قبل أن يستنتج أن العالم لو كان مادياً محضاً فلا معنى لتجنب فعل أمورٍ تبدو محرمة.

فيجب على المرء أن يضع في ذهنه أن هكذا مجادلات تنطوي على مغالطة حينما تتعامل فقط مع القضايا ذات القيم الموضوعية الثابتة لا حينما تتعامل مع القرارات أو السياسات، مثلما يفعل السياسيون حين يعارضون رفع الضرائب خوفاً من أنَّ رفعها سيؤثر سلبا على حياة الناخبين.

16
رجل القش

تقصُّد السخرية من حجة الشخص بهدف الهجوم على الشخص بدلاً من حجته نفسها هو ما يسمى "مغالطة رجل القش". إن حجة الخصم حين لا تعرض بشكل صحيح أو تقتبس مشوهةً أو تُبنى بهشاشة أو تبسط بما يُضَعِّفُها، أي مما سبق، هو مغالطةً. إنَّ حجة رجل القش عادة حجة تسخيفية أكثر منها حجةً حقيقية. وتجعل من الخصم هدفاً سهلاً للهجوم عليه وتخاتل الشخص المهجوم عليه نحو الدفاع عن الحجة الهامشية بدلاً من الحجة الرئيسية.

مثلاً: إنّ خصمي يحاول أن يقنعك أننا تطورنا من قردة كانوا يتقافزون على الشجر! حقَّاً إنها دعوى مضحكة.

في هذا المثال يتضح لنا عدم استعراض دعوى نظرية التطور بإنصاف، ولم تذكر التحسينات الحديثة التي  طرأت عليها بل وضعت في سياقٍ مستنكرٍ وسلبيٍّ، وبطبيعة الحال، فإن تشويه فكرة ما أيسر من دحض أدلتها.

18
الإحتكام إلى سلطة خارجية

يقول إنجل أن الإحتكام إلى سلطة خارجية هو احتكامٌ إلى منطقِ غيرِك بشكل قاطع أو فلنقل هو؛ احتكامٌ إلى الآخرين شاعرين أنهم أكثر معرفةً منا، فالكثرة المتكاثرة من الأشياء التي نؤمن بها كالجزيء في الكيمياء أو النظام الشمسي، كلها كانت تعتمد على إخبارات تاريخية كما يعبر سي اس لويس وربما من المنطق أن يخضع الفرد إلى سلطة أخرى مثل العلماء أو الآكاديميين وهم يفعلون ذلك أيضاً. لكن المحاججة تكون مغالطة حين تحتكم إلى سلطة لا تملك تخصصاً في يدها، ويشبه ذلك، الإحتكام إلى سلطة وهمية، حيث الفكرة تدور حول إجماعٍ موهوم. مثلاً: البروفسوريون في ألمانيا كشفوا كذا وكذا أنه صحيح.

هناك أيضا نوع من الخضوع إلى سلطة خارجية هو خضوع إلى معتقد قديم، حيث قد يظن الشخص أن الشيء صحيحٌ لأن الناس في السابق كانوا يرونه صحيحاً. مثلاً: التنجيم كان يمارس من قبل الحضارات المتطورة كالصينية. إذن فهو علم صحيح. وقد يخضع الفرد إلى المعتقدات القديمة لإثبات الأشياء الغرائبية أو التي تتغير مع الزمن. مثلاً: إن الناس كانوا ينامون لتسع ساعاتٍ قبل عقودٍ مضت، إذن نحن نحتاج أن ننام لتسع ساعات كذلك. هناك الكثير من الأسباب التي جعلت الناس ينامون لتلك المدة - تسع ساعات - في تلك الحقبة من الزمن وقد تكون الأسباب تغيرت منذ ذلك الوقت إلى الآن.

20
المواربة

المواربة تسعى لتغميض اللغة بتغير معاني المفردات أثناء المخاطبة في الإحتجاج وتستعمل معاني مختلفة لتدعيم بعض النتائج.

المفردة ذات المعنى القائم بالحجة إنما تصح إذا كانت ذات معنى واحد في الإحتجاج. ففي المثال الآتي: كيف تكون ضد الإيمان في حين أنك تؤمن بأشياء كثيرة كالصداقات والزيجات والإستثمارات. كلمة الإيمان هنا تغير معناها من اعتقادٍ ديني بالخالق إلى ما يفهم به أنه ثقةٌ بمخاطر محتملة.

22
مأزق الثنائية

مجادلة مأزق الثنائية تظهر لنا القضية على شكل خيارين لا ثالث لهما وتفترض أن كل عناصر المجادلة تناقش على ضوء هذين الإحتمالين. فلو رُفِضَ أحدُ هذين الخيارين توجب قبول الثاني كما في المثال: في الحرب على التطرف لا محلَّ للحياد، فإما أن تكون معنا أو مع المتطرفين. وفي الواقع هناك خيارٌ ثالث، وربما رابع أيضاً، وربما كان المرء ضدَّ الخيارين معاً، وقد يكون المرء متعاطفاً مع نقاطٍ في الخيار الأول والخيار الثاني معاً. وقد ذُكِرَ في كتاب "الرجل الوحيد" أن الفيزيائي (إرنيست روذرفورد) قال لزميله (نيلز بوهر) حكايةً عن رجلٍ اشترى ببغاءً من أحد الدكاكين فأرجعه لأنَّه لا يتكلم. وبعد عددٍ من الزيارات في محاولة إرجاعهِ، قال له مدير الدكان: "آها، نعم، لقد أردتَ ببغاءً يتكلم. أرجوك سامحني. لقد أعطيتك ببغاءً يُفكِّر!" كما هو واضح، كان (روذرفورد) يصوِّر دهاء زميلهم الصامت (ديراك). ومن الممكن تخيِّل استعمال هذا النسق من التفكير بالوضع الثنائي لتحديد أن الشخص إما مفكِّرٌ صامتٌ أو متكلمٌ معتوه.

24
السبب المزيف

تفترض هاته المغالطة سبباً لحدثٍ ما دون وجود أي دليل على رابط هذا السبب.فلربما ظهر حدثان على التوالي أو مع بعضهما لأنهما مرتبطان إما مصادفةً أو لدواعي غير معروفة. ولا تستطيع الإستنتاج أنهما متأثران ببعضهما دون دليل. فقولك أن: الزلزال الأخير كان بسبب أن الناس لم يطيعوا الملك ليس حجة صحيحة.

إن المغالطة لها صورتان محددتان: "بعد س، يجب أن يكون ص" أو "حصل س إذن بسبب ص" ومما سبق كان هناك حدث نتج عن حدثٍ آخر، مما يعني أنه متسبب به. وفي كثير الأنساق، يُشار إلى هذه المغالطة، بالخلط بين الإرتباط والسببية.

وعادةً ما تُطبق في الإستقراءات كما في "زيادة نسبة الكآبة لدى الرجال المتزوجين مرتبطة بزيادة نسبة الكآبة لدى النساء المتزوجات" وهذا بالطبع لا يعني أن سبب كآبة النساء هو الرجال.

وهنا مثال مُصَحَّف من الكوميدي ستيوارت لي يقول: لا أريد أن أقول أن في عام ١٩٧٦ رسمت رجلا آليا "روبوت" ثم خرجوا بفلم حرب النجوم! إذن فهم استنسخوا فكرته مني!

وهذا مثال آخر "إن شركتنا قد حققت أرباحاً كبيرة هذا العام، هذا يعني أن اقتصاد البلاد قد تحسن".

26
مناشدة الشفقة

هذه المغالطة تقوم على إخافة الجمهور بجعلهم يتخيلون مستقبلاً مرعباً وقد يعتمد في ذلك على قضايا مقبولة لديهم سابقاً بدلا من تقديم برهان يُظهر نتيجة تتبع مجموعة من المقدمات حتى يعطي سبباً مشروعاً للخوف، وإلا فإن هذه المغالطات تعمد إلى تزويق الكلام والترهيب والخداع. على سبيل المثال: أطلبُ من جميع موظفيَّ أن يصوتوا لمرشحي في الإنتخابات القادمة، لأنه إن فاز مرشح آخر فسيرفع الضرائب على كثير منكم ثم ستخسرون وظائفكم!

وهنا مثال آخر مستل من رواية (المحاكمة): "عليك أن تعطيني كل نفائسك قبل أن تصل الشرطة هنا. وإلا فمصير أشيائك إلى غرفة المخزن وعادةً ما تضيع الأشياء هناك". على أن المجادلة هنا تميل إلى التخويف إلا أنها تتذاكى بنية جعل المجادلة منطقية. (بلاتنت) خوَّفَ أو تآمر على الشخص الآخر حتى لا يقدم له ذريعة تفشل حجته ولو على حساب استعمال حاسة الخوف لدى الشخص.

الإحتكام إلى الخوف ربما يقود إلى شرح مجموع من الأحداث التخويفية التي قد تظهر كنتيجة لقبول قضية ما، بما لا يوضح العلاقات الصحيحة التي صنعت هذا المنحدر الزلق. وقد تقدم كذلك موقفاً نسبياً وحيداً بالإمكان الهجوم عليه من المهاجم. وفي هذه الحالة ستذكرنا بمغالطة الثنائية.

28
التعميم المتسرع

هذه المغالطة تقع عندما يعمم المرء حكماً من مثال صغير جداً أو خاص جداً ليكون ممثلاً عن العموم، فسؤال عشرة أشخاص في الشارع عن رأيهم بخطة الرئيس لتخفيض العجز العام لا يمكن بأية حالٍ أن يبين موقف الأمة كلها فيه.

وها هنا مثالٌ آخر من قصة "أليس في بلاد العجائب" هو أن (أليس) استدلت بينما هي تعوم في مجسمٍ مائي فرأت محطة القطار التي ستنجدها قريبة: (أليس) ذهبت للشاطئ مرةً واحدةً في حياتها، وتوصلت إلى هذه النتيجة المطلقة، أنك أينما ذهبت في الساحل الإنجليزي فستجد عدداً من مكائن المسابح في البحر، وأطفالاً يحفرون في الرمل بمسحاةٍ خشبية، يلي ذلك صفٌ من البيوت الآهلة ومن خلفها محطة قطار". وكذلك لو ذهب أحدهم إلى بائع خضار إنجليزي في لندن ووجده وقحاً معه فلا يصح له أن يقول"هذا الإنجليزي وقح معي، إذن كل الإنجليزيين وقحون".

30
الاحتكام إلى الجهل

تفترض هذه المغالطة ببساطة أن قضيةً ما صائبةً، فقط لأنه لم يثبت أحدٌ خطأها، ومن ثم، فإن غياب البرهان يدل على عدم البرهان. ومثال ذلك كما يدعي كارل سيغل قائلاً "لا يوجد لدينا برهان قاهر أن المخلوقات الفضائية لا يزورون الأرض، وبناءً على ذلك فالمخلوقات الفضائية موجودة". ويشبه هذا المثال، أننا حين لم نكن نعرف كيف بنيت الأهرامات، استنتج البعض أنها بُنيت بقوى فوق طبيعية ـ إلا إذا ثبت ذلك بنحو ما. فحدود الإثبات دائماً لدى الشخص صاحب الدعوى (وعلى المدعي البينة) .

أضف إلى ذلك، كما لدى العديد من الدعاوى، قد يسأل سائلٌ عما إذا كان شيءٌ ما أكثر شبها أو أقل شبها بناء على برهان أقيم على ملاحظة سابقة. كما لو قيل أن هذا الجسم الطائر هل هو أكثر شبها بطائرة من صناعة بشرية أم بظاهرة طبيعية؟ أو أكثر شبها بمخلوقات فضائية وفدت لنا من كوكب آخر؟ وبما أن الملاحظة تواترت عما سبق ولم نلاحظ أبداً هذا فيما لحق، إذن فمن المعقول جداً أن نستنتج أن المخلوقات الفضائية لم تزر الأرض من فضاء آخر.

وهناك شكل آخر لمغالطة الإحتكام إلى الجهل من ناحية التشكيك الشخصي، حيث أن القدرة الشخصية لتصور شيء ما تقود إلى الإيمان بأن المجادلة تبدو مغالطة. مثلاً "إنه من المستحيل التصور أو التخيل أننا أنزلنا رجلاً على سطح القمر، إذن فهذا لم يحدث أبداً". أما الرد الفذ على هذا النوع من الحجج فيكون بمواجهته: "ولهذا فأنت لست متخصص في الفيزياء".

32
الأسكتلندي الأصيل

تقوم مغالطة الأسكتلندي الأصيل على تعميم عامٍ أو تصنيف عام ثم حين تواجهها الأدلة، السلبية أو الإيجابية، تنتقل إلى تصنيف أو تعميم خاص بشكل عشوائي حتى تنتصر.

مثلاً، قد يصنف شخصٌ ما أحد المبرمجين على أنه فاقد لمهارات التواصل الإجتماعي، فلو جاء أحدهم ورد دعوى ما بقوله: "إن (جون) مبرمج لكنه غير نبيهٍ اجتماعياً على الإطلاق" فيكون التجاوب الداعم لهذه الدعوى "نعم، وهذا لأن (جون) ليس مبرمجاً حقيقياً". ومن هنا لا يتضح لنا ما هو المبرمج الحقيقي من غيره وكيفية تصنيف المبرمجين بشكل واضح، كأن تقول أن المبرمجين هم أشخاص ذوو عيون زرق. التزييف هنا يسمح للذهن بتصنيف الناس والأشياء بناء على الرغبات.

وقد صاغ هذه المغالطة أنتوني فليو في كتابه تفكير عن التفكير، وأعطى مثالاً لها في هذه الحكاية: هامش كان يقرأ الجريدة فمر عليه خبر رجل إنجليزي قد ارتكب جريمة مشينة فكانت ردة فعله إزاء ما فعله الرجل الإنجليزي "لا يفعل مثل هذه الجريمة رجل إسكتلندي" وفي اليوم التالي قرأ خبر آخر عن رجل إسكتلندي قد ارتكب جريمة أشنع من التي ارتكبها الرجل الإنجليزي فقال "لا يفعل هذا الرجل الإسكتلندي الحقيقي!" هذا بدلاً من أن يلغي تعميمه السابق عن الرجل الإسكتلندي.

34
مغالطة الأصل

كلُّ شيءٍ من الحبيبِ، حبيبُ
السبزواري

تقوم هذه المغالطة على أن أصل هذه القضية أو هذا المجادل سيحدد صحة هذه القضية. وترتكب هذه المغالطة حين تقلل قيمة القضية أو يُدافع عنها بالإستناد إلى تاريخها أو أصلها. كما يشير (تي إدوارد دامر) حين تتعلق مشاعر المرء بأصل فكرة أو قضية معينة فليس من السهل تقليلُ قيمة تلك الفكرة أو تلك القضية أو يُعاد تقييمها لاحقاً.

ولنطالع هذا المثال "بالطبع هو يدعم إضراب إتحاد العمال. ففي النهاية هو من نفس قريتهم". هنا بدلاً من تقييم القضية من حيث حدودها، يذهب لتجاهل ذلك لأن الشخص المشار إليه صادف أنه من نفس قرية العمال المتظاهرين. وبواسطة تلك المعلومة ذهب لجعل مجادلة الشخص لا قيمة لها. وهذا مثال آخر: "من المؤكد أن هذه النظرية لابن سينا خاطئة، فهي من التراث" وكأن القائل يعني أن كل ما يأتي من التراث هو غير صحيح لأنه من التراث فقط. وبفرض أنه ثبتَ خطأُ بعض النظريات من التراث، فهل كل التراث يجب رفضهُ وردُّهُ؟

وقد تمارس هذه المغالطة بشكل المناقض لها بمعنى أن كل ما يأتي من هذا الجهة أو هذا الشخص فهو صحيح.

36
مذنبٌ بالإسناد

قومي همُ قتلوا أميمَ أخي / فإذا رميتُ أصابني سَهْمي
الحارث بن وعلة

الذنب بالإسناد أو الذنب بالتبعية، هو توهين حجة ما بإسناد فكرتها إلى شخصٍ مقدوحٍ فيه أو جماعةٍ مقدوحةٍ فيها تتبناها أيضاً. كمن يقول مثلاً "إن خصمي هذا يطالب بنظام تأمينٍ طبيٍ يشبه ذاك الذي تتبناه الدول الإشتراكية! بجلاٍء، هذا لا يمكن قبوله!" وبطبيعة الحال فتشابه نظام التأمين الطبي المقترح مع الأنظمة الطبية للدول الإشتراكية لا يحمل أي دليل أو ارتباط على الصواب أو الخطأ.

وهناك نوع آخر من المجادلات يعيد ويكرر مغالطة *ad nauseam لدى بعض الجماعات كقولهم "لا يمكننا أن ندع نسائنا يَسُقْنَ السيارات كما يدعن نسائهن أهل البلدان الكافرة!" مفاد هذين المثالين هو أنهما يجادلان من حيث أن بعض الجماعات أو بعض الأشخاص بالتصنيف سيئون ولا يُقارن بهم. لذا فمجرد التماثل معهم ولو في سمة واحدة فسيجعل الشخص من أولئك السيئين، وسيضاف إليه كل الشرِّ المرافق لتلك الجماعة.

* مصطلح لاتيني يقصد به التكرار أو المجادلة المتكررة، ويقصدون به أن تتكرر وتجتر قضية ما من جماعة (أو من جماعات مختلفة) حتى لا يظلَّ أحد مهتماً بمناقشتها.

38
الإثبات بالنتيجة

إذا رأيتَ نيوبَ الليثِ بارزةً / فلا تظنَّن أنَّ الليثَ يبتسمُ
المتنبي

تقع هذه المغالطة حين يعتقد المرء أن النتيجة والمقدمة يمكن عكسهما، فيظن أن بوسعه الإنتقال من النتيجة إلى المقدمة بدلاً من الإنتقال من المقدمة إلى النتيجة. وشكلها "إذا كانت س إذن ص، وعليه ص ثم س". وهنا لدينا مقدمة ونتيجة ؛ س هي المقدمة، وص النتيجة. مثلاً : إذا كانت درجة غليان الماء على مستوى سطح البحر هي 100 درجة مئوية وهذا الكأس من الماء يغلي على مستوى سطح البحر إذن فدرجة حرارته على الأقل 100 درجة مئوية. ومثل هذه المجادلة صحيحة. مثال آخر: كل إنسان فانٍ، وزيد فانٍ، إذن زيدٌ إنسان. يبدو المثال صحيحاً أيضاً لكنه مخطئ فالحق هو تقديم إنسانية زيد على فنائه حتى يصح المثال.

مثال آخر: الأشخاص الذين درسوا في الجامعات هم أكثر نجاحاً من الأشخاص الذين لم يدرسوا، و(جون) شخص ناجح، إذن يجب أن جون ذهب إلى الجامعة. ومن الواضح أن نجاح (جون) قد يكون نتيجة لذهابه إلى الجامعة ولكنه أيضاً قد يكون بسبب اجتهاده أو بسبب نشاطه في اجتياز عقبات الحياة، فبشكل عام لا يستطيع الشخص القول أنه بسبب الدراسة سيلزم منه النجاح، وعليه فإذا كان الشخص ناجحاً فلا بد أنه قد درس.

40
الإحتكام بالهرطقة

وتدعي الرأي فيما أنتَ متهمٌ/ فيه وتسألنا عما تُخربُهُ
عبد المعطي حجازي

تعرف هذه المغالطة كذلك باسمها اللاتيني، tu quoque، وتعني "أنت كذلك!" وتُقحِم هذه المغالطة أثناء المواجهة مع الخصم حُكماً في مقابلِ حُكمٍ، من دون أن تُناقش القضية المطروحة بنية تحويل مقصد المجادلة الأصلية. كأن يقول (جون) "هذا الرجل مخطئٌ لأنه ليس لديه أمانة؛ فقط اسأله لم طُرد من وظيفته الأخيرة" فيرد عليه (جاك) "لمَ لا نتحدث عن الزيادة الضخمة التي أخذتها لمنزلك في العام السابق على الرغم من أن نصف شركتك كان يتقلص!" إن الإحتكام للهرطقة قد يكون ذريعة عندما يُهاجم الشخص من قِبَل شخص آخر لأنه أو لأنها تجادل للتصادم معه أو معها على فعل سابقاً.

وها هنا مثال آخر من فلم جاكسون ريتمان "شكراً لك من أجل التدخين". حيث تظهر المغالطة من الرجل المتحدث برفق من لوبي التبغ نيك نايلور"أنا فقط تدغدني فكرة أن رجلاً محترماً من فيرمونت يناديني بالهرطيق في حين أنه كان في يوم ما يحضر مؤتمراً صحفياً ينادي فيه لحقول للتبغ الأمريكية أن تدمر وتحرق، ثم يقفز إلى طائرته الخاصة ويحلق إلى مزرعة مساندة كان قد قاد جرافته على سطحها وهو يتحسر على سقوط المزارع الأمريكي.

42
المنحدر الزلق

نظرةٌ فابتسامة فسلامٌ فكلامٌ فموعدٌ فلقاءُ ..
أحمد شوقي

تميل مغالطة المنحدر الزلق إلى توهين القضية بالجدل حول أن قبولها سيقود من دون شك إلى سلسلة نتائج معينة، أحد هذه النتائج أو عدد منها غير مرغوب. وبالرغم من أن سلسلة نتائج معينة ستحدث، فكل انتقالة فيها من نتيجة إلى نتيجة تظهر باحتمال ما. فإن هذه المغالطة تفترض أن كل هذه الانتقالات حتمية، من دون تقديم أي برهان يدعم ذلك. وتعول هذه المغالطة على خوف الجمهور وترتبط بعدة مغالطات أخرى أيضاً كمغالطة مناشدة الشفقة، مأزق الثنائية والمجادلة انطلاقاً من النتيجة.

خذ هذه الدعوى مثلاً "يجب أن لا نسمح للشعب أن يدخلوا للإنترنت بدون تحكم، فبعد ذلك سيدخلون إلى مواقع إباحية ومن ثم فكل بنائنا الأخلاقي سينهدم وسننحدر إلى حيوانات!" وكما هو واضح جداً، لا يوجد دليل في هذه الدعوى علاوةً أن الدعوى مؤسسة على التخمين أن دخول الإنترنت يلمح إلى انهدام البنية الأخلاقية، أضف إليه افتراض الدعوى المسبق لسلوك الشعب تجاه أشياء معينة.

44
مناشدة الجوقة

لو كنت من مازنٍ لم تَسْتَبِحْ إبِلي/ بنو اللقيطةِ من ذهلِ ابن شيبانا
لا يسألون أخاهم حين يندبهم/ في النائبات على ما قال بُرهانا
قريط بن أنيف

هذه المغالطة تَسْتَعمِلُ حقيقةً تناسب عدداً من الناس، أو تناسب غالبيتهم التي تعتقد أن أمراً ما هو دليل، وبالتالي فهو صحيح. ولكن بعض المجادلات التي تعارض أفكاراً أوليةً سائدة بقبول ليست كذلك. فجاليليو على سبيل المثال واجه سخرية من معاصريه لتأييده نظام (كوبرنيكوس)، ومؤخراً (باري مارشال) اضطر أن يأخذ جرعات حادة بنفسه ليقنع المجتمع العلمي أن قرحة المعدة ربما يتسبب بها بكتيريا (اش بيلوراي)، وهي نظرية مهملة منذ زمن.

دَفْعُ الناس إلى قبول ماهو سائد طريقة عادة ما تستخدم في الإعلانات التجارية والسياسة. فمثلاً "كل الأولاد الأنيقين يستخدمون هذا الجِل (gel)، كُن واحداً منهم". ومع أنه عرضٌ مغرٍ أن تكون فتى رائعاً لو استخدمت المنتج، فهذا السبب لوحده لا يمكن أن يكون سبباً لشراء المنتج. ويستخدم السياسيون خطاباً شبيهاً بإضافة زخم عاطفي لحملاتهم ليؤثروا على الناخبين.

46
الحجة على الذات *

خذي رأيي وحسبك ذاك منِّي / على ما فيَّ من عوَجٍ وأمْتِ
المعري

أو كما يسميها ابن رشد "أخذ ما ليس بسبب على أنه سبب" هي أن تهاجم شخص الخصم بدلاً مما يقوله أو تقوله بقصد تحويل النقاش وتوهين حجة الخصم. على سبيل المثال "أنت لست مؤرخاً؛ فلماذا لا تظل في تخصصك! هنا سواءً كان الشخص مؤرخاً أم لا فهذا لاشأن له بالحجة التي طرحها، ولا يقوي موقف الشخص الخصم.

وهذا النوع من التهجم الشخصي يُشار إليه بـ اعتساف الحجة على الذات، ونوع ثاني يُسمى الحجة على الذات الدائرية، وهي الإحتجاج على الخصم بالسخرية من أسبابه بواسطة الحكم على نواياه. مثال: أنت لا تهتم بتقنين الجريمة في المدينة، أنت تهتم بأصوات الناخبين لك فقط. وهناك حالات يستطيع الفرد فيها حقاً أن يساءل شخص الخصم عن أمانته شرعياً كما يفعلون في المعاهدات.

* هذا الإصطلاح للمغالطة مستفاد من كتاب "فنُّ أن تكون دائماً على صواب" لشوبنهاور ترجمة د. رضوان العصبة.

48
الحجة الدائرية

كأننا والماءُ من حولنا / قومٌ جلوسٌ حولهم ماءُ
شاعر مجهول

الدور هو نوع آخر من أربعة أنواع أو الإبتداء بنفس السؤال كما يعبر (دامر) حيث يضع الشخص -تلميحاً أو تصريحاً- النتيجة في إحدى مقدمات القضية. وفي الدور تكون النتيجة بوضوح إما مستخدمة كمقدمة واحدة أو في العادة تعاد صياغتها بشكل آخر في موضع آخر كأنها أخرى وهي ليست كذلك. مثلاً "أنت مخطئٌ جداً في حين أنك لم تأتِ بأي شيء معقول"، وهنا موضعان؛ في الأول هو نفسه كان مخطئاً وفي الثاني لم يأت بأي شيء معقول، وفي هذا السياق، كلا الموضعين يقولان نفس الشيء. وتقول المجادلة ببساطة: "لأن س إذن س" وهذا لا يعني شيئاً.

وفي بعض الأحيان يعتمد الدور على مقدمات غير مذكورة، مما يجعل تحديدها صعبا. مثلاً: في واحدة من حلقات البرنامج التلفزيوني الأسترالي"أرجوك اعجب بي" يدعو أحد الشخصيات على آخر غير مؤمن، بالذهاب إلى الجحيم، فيجيب الآخر"هذا لا يعني أي شيء، هذا يشبه أن يهدد أحد (الهبيز) بتوجيه لكمة إلى هالتك". ففي هذا المثال لا تُذكر المقدمات من أن الخالق موجود وسيرسل مجموعة من الناس إلى الجحيم، إذن فالمقدمة "هناك خالق يدخلُ غير المؤمنين به إلى الجحيم" وقد استخدمت لدعم النتيجة "الخالق الموجود سيرسل غير المؤمنين به إلى الجحيم".

50
التركيب والتقسيم

التركيب ها هنا يشير إلى أن الكلَّ يجب أن تكون له صفة محددة لأن أجزاءه حصل وحملوا تلك الصفة. فيقول (بيتر ماليكان) على سبيل المثال، إذا كان كل خروف في القطيع لديه أم فهذا لا يعني ولا يترتب عليه أن القطيع كلُّه لديه أم واحدة. وعلى العكس من التركيب يكون التقسيم، فهو يشير إلى أن الجزء يجب أن يحمل بعض الصفات لأن الكلَّ الذي ينتمي له يحمل تلك الصفات. مثلاً: فريقنا لا يمكن هزيمته، فأي واحد من فريقنا يستطيع أن يهزم أي لاعبٍ آخر من فريق آخر. وقد يكون صحيحاً هذا أن كل الفريق لا يمكن هزيمته، لكن هذا لا يسلتزم منه أن كل لاعبٍ من الفريق لا يمكن هزيمته، فنجاح الفريق وقدراته كلها لا تنسحب على مهارات أفراد الفريق المنتمين له.

53

[Aristotle] Aristotle, On Sophistical Refutations, translated by W. A. Pickard, http://classics.mit.edu/Aristotle/sophist_refut.html

[Avicenna] Avicenna, Treatise on Logic, translated by Farhang Zabeeh, 1971.

[Carroll] Lewis Carroll, Alice's Adventures in Wonderland, 2008,
http://www.gutenberg.org/files/11/11-h/11-h.htm

[Curtis] Gary N. Curtis, Fallacy Files, http://fallacyfiles.org

[Damer] T. Edward Damer, Attacking Faulty Reasoning: A Practical Guide to Fallacy-Free Arguments (6th ed), 2005.

[Engel] S. Morris Engel, With Good Reason: An Introduction to Informal Fallacies, 1999.

[Farmelo] Graham Farmelo, The Strangest Man: The Hidden Life of Paul Dirac, Mystic of the Atom, 2011.

[Fieser] James Fieser, Internet Encyclopedia of Philosophy, http://www.iep.utm.edu

[Firestein] Stuart Firestein, Ignorance: How it Drives Science, 2012.

54

[Fischer] David Hackett Fischer, Historians' Fallacies: Toward a Logic of Historical Thought, 1970.

[Gula] Robert J. Gula, Nonsense: A Handbook of Logical Fallacies, 2002.

[Hamblin] C. L. Hamblin, Fallacies, 1970.

[King] Stephen King, On Writing, 2000.

[Minsky] Marvin Minsky, The Society of Mind, 1988.

[Pólya] George Pólya, How to Solve It: A New Aspect of Mathematical Method, 2004.

[Russell] Bertrand Russell, The Problems of Philosophy, 1912,
http://ditext.com/russell/russell.html

[Sagan] Carl Sagan, The Demon-Haunted World: Science as a Candle in the Dark, 1995.

[Simanek] Donald E. Simanek, Uses and Misuses of Logic, 2002,
http://www.lhup.edu/~dsimanek/philosop/logic.htm

[Smith] Peter Smith, An Introduction to Formal Logic, 2003.

55

شوبنهاور، آرثور، فن أن تكون دائماً على صواب, ترجمة؛ د. رضوان العصبة. 2014 م

مصطفى، عادل، المغالطات المنطقية، طبيعتنا الثانية وخبزنا اليومي. 2007 م

Scroll down for more   ·   Share on   Twitter   Facebook

أتمنى أن يكون الكتاب قد حاز على إعجابكم

كان هذا كتاب مصور عن المحاورة بالحيلة. شكرا لزيارتكم. إذا كانت لديكم أية ملاحظات لا تتردوا في مراسلة المؤلف.

إذا أحببتم دعم هذا المشروع بإمكانكم التبرع باستخدام الرابط التالي. شاكرين لكم كذلك.

Secure payments by stripe

Background image courtesy of subtlepatterns

In print

Join the mailing list for occasional news about Bad Arguments and the follow-on book—Bad Choices.

     

A reader recently wrote in asking if I could share a bit about the process of putting the book together and talk about how the project started. Certainly.



I go on two solitary walks every day. There is a small park off the Embarcadero that is tucked away in a quiet spot. It has a pleasant stream flowing through it and an unassuming bench beside that stream. I have made walking to that frail bench a ritual, and the half an hour or so spent daydreaming on it amid the cool San Francisco breeze, an article of faith.

It was on a day in October of last year when, during one of those quiet moments on that bench, I recalled my college years and how outspoken I happened to be during them, an observation only made interesting by the fact that I have since turned into the quietest of beings. They say that achieving knowledge is a function of one's ability to maintain both doubt and hubris. I don't know. I find that as the years go by, I am left with more of the former and less of the latter.

A realization that coincided with that nostalgic whiff was that a sizable amount of the discourse nowadays continues to be plagued with bad reasoning.

Hence, the idea that finally shook me into soberness was one that had been fermenting for a while. It was that of visualizing, in a simple manner, some of the principles that had helped me do well in debates and in off-the-cuff arguments with colleagues. Simple. That would be the novelty of it. And so, with my two-year old daughter in the back of my mind, I decided that illustration would be an ideal language, given its universal appeal.

Once I had a draft version of the book ready, I sent it to one of my life-long idols, Marvin Minsky, co-founder of the MIT Artificial Intelligence Lab and author of The Society of Mind. I must have spent a good week writing that email. I was overjoyed when he wrote back a few hours later calling the book “beautiful!” It was quite possibly one of the highlights of my life. Having read the email, I made sure to maintain my earnestness while I found a private place, wherein I proceeded to do the Apache dance from Fresh Prince.

The cover is inspired by one of my favorite games growing up: LucasArts' Monkey Island series. The title's typography and the general feel of the whole scene borrow a bit from Monkey Island and a bit from Indiana Jones. The cover's concept is based on the metaphor that good deductive logic is like a watertight pipe where truth goes in and truth comes out. Hence, the cave that the two explorers are peeking through, which you may notice has an opening resembling that of a human ear, is actually the inside of someone's head, and the leaking pipes indicate that this person's head is filled with bad logic.

Shown below are some of the original sketches that I came up with. I had the scenarios, characters and captions in mind, and a modest ability to transform them into drawings. What I really wanted though was a woodcut style that would give the work an antiquated feel, because after all, if it looks old, then it must be of value—irony intended. I commissioned a professional illustrator who did a nice job of translating a set of sketches, prose and undocumented ideas into the illustrations you see in this final artifact.

The project is a public service, and although it has cost a fair amount of money, nothing would make me happier than to see it used to teach younger people or those new to the field the importance of logical reasoning. It is meant to serve as a modest, yet hopefully timeless, contribution.

Thank you for visiting and for your emails; they make my day. Enjoy the sketches below. If you don't see them, then they are still being loaded. Look out for the print version on Amazon later this year.

August 20, 2013 · (permalink)